تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
192
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
معذّراً . وهذا يعني : أنّه إذا انسدّ طريق الكتاب والسنّة ، فلا نستطيع الاستدلال بالعقل لإثبات حجّية خبر الثقة . الثاني : إنّ وجوب العمل بأخبار الثقات على أساس العلم الإجمالي ليس هو من باب أنّ كلّ رواية حجّة ، بل من باب الاحتياط للتكاليف المعلومة بالإجمال ، لأنّنا نعلم علماً إجمالياً بوجود تكاليف إلزامية في ضمن تلك الدائرة ، ومقتضى الاحتياط هو وجوب العمل بكلّ خبر ثقة كان بصدد إثبات تكليف إلزاميّ . ومن الواضح أنّ الاحتياط لا يسوّغ أن يجعل خبر الثقة مخصّصاً لعامٍّ أو مقيّداً لمطلق ، في دليلٍ قطعيِّ الصدور ؛ لأنّ تخصيص العموم أو تقييد الإطلاق إنّما يصحّان فيما إذا كان المخصّص أو المقيّد حجّة ؛ لأنّ العامّ أو المطلق إذا كانا قطعيَّي الصدور وكانا ظاهرين في العموم والإطلاق ، تعيّن العمل بهما ؛ لأنّ الظهور حجّة ، وبالتالي لا يجوز رفع اليد عنهما إلّا إذا كان المخصّص أو المقيّد حجّة أيضاً ، وفي هذه الصورة يقع التعارض بين حجّتين : إحداهما ظاهرة والأخرى نصّ ، ويقدّم الثاني على الأوّل ؛ لأنّه قرينة على تفسير المراد من الأوّل . وهذا الاعتراض ذكره الآخوند في كفايته حيث قال : علا يكاد ينهض على حجّية الخبر ، بحيث يقدّم تخصيصاً أو تقييداً أو ترجيحاً على غيره ، من عموم أو إطلاق أو مثل مفهوم « 1 » . فلو فرضنا وجود دليل من القرآن يدلّ على حلّية أكل لحم كلّ حيوان ، وورد خبر ثقة - وجب العمل به من باب منجّزية العلم الإجمالي - يدلّ على حرمة أكل لحم الأرنب ، فمن الواضح أنّنا لا نستطيع أن نقيّد بهذا الخبر
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 305 . .